دير القديسة كاترينا

التاريخ: 
الاثنين, 2017-12-04

يعتبر دير القديسة كاترين أحد أقدم الأديرة في العالم، ويقع على سفح جبل سيناء، حيث أوحى الله لموسى بألواح الشريعة.الآثار والفن والثقافة
في قلب شبه جزيرة سيناء في مصر، وعلى بعد بضعة كيلومترات من البحر الأحمر، يلوذ دير القديسة كاترين في عزلة تامة بحماية جبل حوريب. وهذا الدير جوهرة في فن العمارة وله جذور عميقة في التاريخ والدين.
وللوصول إلى هناك، لا بدّ من عبور صحراء التيه والمرور عبر نقاط تفتيش للشرطة. لكن بعد إغلاق مؤقت للمنطقة أمام الزوار عام 2013 من جانب السلطات المصرية لأسباب أمنية إثر القتال الدائر مع الجماعات الجهادية، عانى الدير من انخفاض حاد في عدد الزوار. ومع ذلك، فالسياح والمؤمنون من الديانات السماوية الثلاث يواصلون زيارة الدير مفتونين بتاريخه العريق.

الأب أليساندرو كونيليو 
المعهد البيبلي الفرنسيسكاني 
"دير القديسة كاترين ذو قيمة كبيرة. فهذا هو المكان الذي تحدث فيه موسى إلى الله وفقا للتقليد البيبلي، أو بالأحرى هناك كلم الله موسى. فالرهبان الذين يحافظون على الدير يوفّرون الرعاية أيضا إلى "عليقة موسى"، الشجيرة التي يُفترض بأنها ظهرت لموسى وهي تتوقد بالنار دون أن تحترق قبل أكثر من 3000 سنة. 
كما جاء في سفر الخروج، وصل بنو إسرائيل إثر هروبهم من مصر إلى جبل حوريب وخيّموا على منحدراته. ومن على قمته، أوحى الله لموسى بألواح الشريعة. ووفقا للكتاب المقدس، كشف الله عن اسمه يهوَه.
بعد أن عثر الرهبان على جثة الشهيدة القديسة كاترين الإسكندرانية على قمة الجبل بين القرنين الثامن والتاسع الميلاديين، أصبح الدير الذي يعود تاريخه إلى القرن الرابع يحمل اسمها. 
الأب أليساندرو كونيليو 
المعهد البيبلي الفرنسيسكاني
"تعود أصول الدير إلى زمن الملكة هيلانة والدة الإمبراطور قسطنطين، وكان مأهولا ربما بالرهبان والنساك. وما نراه [اليوم] هو قلعة صغيرة بناها جستنيان حول الدير، لأن الدير معزول تماما وسط الصحراء". 
منذ ذلك الحين، يسكن رهبان الروم الأرثوذكس في الدير بشكل منتظم، وبالتالي فهو ما يزال أقدم دير مأهول بالسكان، بفضل عُهدة موقّعة من النبي محمد حلّ ضيفا على الدير خلال إحدى رحلاته، وتعهد فيها بتوفير الحماية له.
فن العمارة البيزنطي، وأيقونات لا تقدر بثمن ومخطوطات قديمة، مثل المخطوطات السينائية، ونسخة قديمة للكتاب المقدس هي من بين مقتنيات الدير الذي أعلِن عنه كجزء من التراث العالمي.
في صمت الصحراء، ومع تغيّر ألوان الطبيعة وفي خضم البحث عن ملجأ ثمة وردة تتفتح باستمرار على الرغم من تعاقب الأزمان وتجدد الصراعات .. زهرة تمدّنا بقوة الأمل والرجاء.