دخول والدة الاله الى الهيكل

التاريخ: 
السبت, 2017-12-02

تعيّد الكنيسة في هذا اليوم (21 / 11) لعيد دخول والدة الإله إلى قُدس الأقداس، في العهد القديم كان رئيس الكهنة اليهودي يدخل مرّة واحدة في السنة إلى هيكل سليمان. لكن مع دخول العذراء إلى هيكل الرب، هناك وراء الحجاب الحاجز، أصبحت، حسب القديس غريغوريوس بالاماس، هي نفسها قدس الأقداس لأنه في أحشائها، وبواسطة الروح القدس، ولمرة واحدة، دخل رئيس الكهنة الوحيد والعظيم كلمة الله وابنه، السيد المسيح. هناك داخل الهيكل ولاثنتي عشرة سنة خدم الملائكة العذراء مقدّمين لها طعاماً سماوياً.

هي تدعونا في هذا العيد أن ندخل إلى قدس الأقداس، ولكن، وبحسب رأيي، هناك سبع أبواب بعبورنا إياها نكون قد بدأنا الدخول إلى قدس الأقداس:

1. نعبر الباب الأول عندما ندخل الكنيسة في الآحاد وكل المناسبات الكنسية، للقداس الإلهي وللمناولة المقدسة.

2. نعبر الباب الثاني عندما ندخل جرن دموع التوبة، أي عند ممارستنا لسر التوبة والاعتراف.

3. نعبر الباب الثالث عندما ندخل إلى غرفتنا، قلايتنا، لنعيش صلواتنا اليومية المختلفة من صلاة النوم الصغرى أو المديح أو البراكليسي أو…

4. نعبر الباب الرابع عندما نقرأ الكتاب المقدس أو حياة القديسين أو أي كتاب روحي.

5. نعبر الباب الخامس عندما ندخل إلى قلبنا ونبدأ هناك الصلاة القلبية ذاكرين اسم يسوع طالبين منه الغفران والرحمة: “يا ربي يسوع المسيح ابن الله ارحمني أنا عبدك الخاطئ”.

6. نعبر الباب السادس عندما ندخل بيوت الفقراء بالروح أو بالجسد ونساعدهم فنرى في وجههم نور المسيح.

7. أما الباب الأخير السابع فنعبره عندما نصون وصايا الله عاملين على اقتناء الفضائل المسيحية.

هكذا يا إخوة،

أولاً: نحن لا نستطيع أن نهمل أو نغيب عن القداس الإلهي والمناولة المقدسة، لأن السيد يؤكد لنا: “من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير” (يو54:6).

ثانياً: لا نستطيع إهمال جرن الدموع، لأن من سر التوبة والاعتراف ينبع الخلاص. تعليم السيد من بدايته كان عن التوبة. “من ذلك الزمان ابتدأ يسوع يكرز ويقول توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السموات” (متى17:4)، أما وصيته الأخيرة لتلاميذه والتي أخذها عنهم تلاميذهم حتى يومنا هذا: “من غفرتم خطاياه تغفر له، ومن أمسكتم خطاياه أمسكت” (يو23:20).

ثالثاً: لا تستطيع كمؤمن مسيحي أرثوذكسي أن تُهمل صلاتك الفردية لأنها وصية السيد: “صلّوا بلا انقطاع” (اتس17:5)، فادخل إلى مخدعك وصلّي للتواصل مع الروح القدس. وإذا فعلت: “وأما أنت فمتى صلّيت فادخل إلى مخدعك وأغلق بابك وصلّي إلى أبيك الذي في الخفاء. فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية” (متى6:6). لأنه: “أنا أقول لكم اسألوا تعطوا. اطلبوا تجدوا. اقرعوا يفتح لكم” (متى 7:7).

رابعاً: لا نستطيع إهمال قراءة الكتاب المقدس، لأن فيه الحقيقة لأن المسيح هو النور الحقيقي “أنا هو نور العالم” (يو8:12)، هو بشّر بذلك حتى أنه أكد للسامرية ذلك: “أنا الذي أكلمك هو” (يو26 :4)، أي المسيا مخلص العالم، فنحن بحاجة لقراءة الكتاب المقدس حتى نعرف السيد أكثر وعلى حقيقته.

خامساً: لا نستطيع إهمال الصلاة القلبية التي تُقال بكلمات قليلة، لأن في القلب هناك الملكوت الداخلي، وبالصلاة القلبية نؤكد ذلك، أما الذين يدركون ملكوت السموات هم فقط الذين لديهم الذهن الطاهر والنقي.

سادساً: لا نستطيع إهمال وصايا الله في الكتاب المقدس لأنه طلب الله “إن أردت أن تدخل الحياة فاحفظ الوصايا” (متى17:19)، “إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي” (يو15:14)، والوصية الأولى: “فقال له يسوع تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك” (متى 37:22)، والوصية الثانية مشابهة للأولى “والثانية مثلها. تحب قريبك كنفسك” (متى39:22)، القريب ليس الصديق والقريب فقط بل حتى العدو “أحبوا أعداءكم، أحسنوا إلى مبغضيكم” (لو27:6).

سابعاً: وأخيراً، لا نستطيع إهمال التواضع. “لذلك يقول: يقاوم الله المستكبرين وأما المتواضعون فيعطيهم نعمة” (يعقوب6:4)، فقط بالتواضع وبدون عمل آخر يخلص الإنسان، بالتواضع يستطيع الإنسان اقتناء كل المواهب السماوية لأنه بالتواضع يستطيع أن يلبس المسيح.

إذا استطعنا الدخول يومياً من هذه الأبواب السبعة نستطيع العبور في نهايتها إلى أورشليم السماوية إلى ملكوت السموات