علاقتنا مع القديسين

التاريخ: 
الاربعاء, 2017-06-14

علاقتنا مع القديسين
إن سير القديسين مدرسة للحياة في المسيح. فأنه لا يكفي أن نصلي ونطلب شفاعة القديسين فقط بل علينا أن نتعلّم منهم أيضا. لكلّ فئة من القديسين ميّزات عدّة يمكن للإنسان أن يستفيد منها. فمن الرسل والانبياء ترتشف الغيرة لمجد الله وخلاص نفوس الناس. الوعظ بكلمة الله والغيرة لتمجيد اسم الله من خلال الاسفار المقدسة. وتقوية الايمان والرجاء والمحبة بين المسيحيين فلننهله من تعاليم رؤوساء الكهنة معلمي المسكونة. وليكن الشهداء والمعترفون مثالا يحتذى في الثبات في الإيمان والتقوى امام عديمي الإيمان .ولنجاهد كالمتوحدين، على قدر ما أعطي لنا من قوة، في صلب الجسد مع الشهوات والاهواء وان نصلي ونفكر بقداسة وتقوى ونمقت حب القنية ونساعد المحتاجين.
يجب، لتستجاب صلاتنا، ان يكون لنا خصال مشتركة والقديسين. هذه تبدأ بإمتلاك روح الايمان ومحبة الله والقريب نفسه. وان نتمتع بالوداعة، التواضع وكبح جماح الشهوات. وان نكون متعطشين الى البر، مالكين روح الرأفة والتحنن.
أن إكرام القديسين واجب مقدّس يتم من خلال إكرام أيقوناتهم الشريفة وذخائرهم المقدسة. فأيقوناتهم تذكرنا بأن الله دائما معنا "وها انا معكم طول الايام الى انقضاء الدهر" (متى 28 : 20). وهي صورة لإقتراب الله الينا وأنه يتطلع الينا ويسمعنا. عندما نتطلع الى الايقونة نتطلع الى القديس نفسه الذي نصلي اليه. والايقونة تذكرنا بخلود القديسين لأن الجميع عند الله احياء (لو 20: 38). ونحن نحترمها ونعلقها لكي نؤكد أن عيني الله والقديسين ساكني السماء ليست على أعمالنا فقط بل على أعمالنا وأفكارنا ورغباتنا. لذا علينا أن لا نبخل بإيقاد شمعة امام ايقونة القديس اثناء الصلاة. ولنتذكر اننا نضيئها راجين النور الذي لا يدنى منه. وهذه الشمعة امام الله المنير الجميع اشبه بذبيحة. ولتكن منّا عطية نابعة من القلب وحافزا يذكرنا أنه يجب ان نكون سراجا ينير كل من حوله بطريقة العيش المباركة. وما النور المادي للشمعة الا رجاء بالحصول على النور الروحي بصلوات القديسين وأمل للخروج من ظلمة الاثم والخطيئة الى نور معرفة الرب والفضيلة.
أمّا ذخائرهم المقدسة فهي وعاء النعمة الإلهية ولذلك يحفظها الرب بدون فساد وعناية تامة. بواسطتها يصنع المعجزات وقوات الشفاء وتعزية للذين يحبونه. ورائحة عظام القديسين ما هي ألا بركة رائحة الروح القدس.
القديسون هم أزهار عطرة غير قابلة للفساد، هم مثال المحبة العظمى والتواضع والصبر ونكران الذات. إن محبتهم لله تعطيهم دالة أمامه. هم مثال العيش لحياة ناجحة في المسيح يسوع.
من أهمّ ركائز الحياة المسيحيّة التشديد على تجسيد عيش القداسة في حياة العائلة اليومية. "ليكن بيتكم كلّه كنيسة" (القديس يوحنا الذهبي الفم، الرسالة الى رومية)

عيش القداسة بين المراة والرجل
أن دعوة الزوج والزوجة هي في جعل بيتهما "كنيسة صغيرة"، وأن يكونا أيقونات حيّة لأولادهما. لذا، ليشجّعا بعضهما البعض في العمل الروحيّ، وليُلهِمَا أولادهما على عيش حياة التقوى والفضيلة من خلال نصح وتشديد متبادلين، ومن خلال مثال حياتهما اليومية: لتشدّد النساء أزواجهنّ، ولينصح الرجال نساءهنّ. ويصلّيا معًا في البيت، ويذهبا معًا إلى الكنيسة، وعند عودتهما من الكنيسة ليسألا بعضهما البعض عن معنى القراءات والصلوات. تنظر الكنيسة بعين المساواة بين الرجل والمرأة في العمل الروحي، وتتوقع نوعا من التبادليّة بينهما وحتّى نوعًا من "المنافسة" بين الزوج والزوجة، في جهادهما الروحيّ: ليشدد كلّ واحد منكما الآخر في عمل الفضيلة. ليكن هناك نوع من المنافسة في عيش الناموس (أي الصلاة والصوم وعمل المحبة). ومَن صار أوّلًا ليشدّد من يتسكّع في الوراء. وتقول الكلام ذاته بخصوص حضور أعضاء العائلة الصلوات الكنسية: ليحرّضوا بعضهم البعض ويحثّوا أنفسهم على حضور الصلوات: الأب ابنه، والإبن أبيه، والرجل زوجته، والمرأة زوجها.
بالنسبة للذهبي الفم، أفضل طريقة لكي يتشرّب الأولاد الحياة الإلهيّة تكون من خلال مثال حياة الأهل اليومية. يراقب الأولاد تصرّفات أهلهم: "إن كنّا (كعائلة) نسعى وراء الكمال، الأمور الثانويّة تتبع. يقول الربّ: أمَّا أَنتم، فاطلبوا أَوَّلاً ملكوت اللهِ وبِرِّهِ، وهذه كلُّها تُزادُ لكم (متى 33:6). كيف إذن ستكون شخصيّة الولد الذي أهله هم هكذا؟ تنطبع شخصيّة الأهل في أولادهم، وهم يتقولبون بقالب شخصية أهلهم. يحبّون ما يحبّه الأهل، ويتكلّمون بلهجة أهلهم، ويعملون للوصول إلى الأهداف التي وضعها أهلهم لأنفسهم". فالأب، إذا ضبط نفسه في حبّه للمال أو في شهواته أو نزواته، يؤثّر بفاعليّة كبرى على ابنه وابنته، ويعطيهم مثالَا عظيمًا في الحياة، ولهذا يعمل الأب على تحسين حياته الروحية حتّى لا يشوّه المثال الذي يقدّمه لأولاده. يخصّ القديس بالذكر أولًا هؤلاء المرشحين إلى خدمة الكهنوت وقيادة الكنيسة، فيؤكد على قداسة حياة بيتهم وحسن تربية أولادهم: "مَن لا يرشد ويعلّم أولاده، فكيف يستطيع أن يكون معلّمًا لآخرين؟