القداسة

التاريخ: 
الاربعاء, 2017-06-14

القداسة ومفهومها
من هو القديس؟
هل كل إنسان مدعو الى القداسة أم هناك من يختارهم الله؟

القداسة هي دعوة عامّة ’’لأنه مكتوب كونوا قديسين كما ان أباكم السماوي قدّوس‘‘ (1 بط 1: 16). وبحسب الرسول بولس أيضاً فإن الذين سبقونا ’’لا يكملوا بدوننا‘‘ (عب 11: 40)، فنحن مدعويين للسعي الجدّي للكمال الروحي ولأن نجاهد كي لا نعيق بكسلنا كمال من أحبونا ونحب. مسؤوليتنا أمام الله وأمامهم كبيرة إذ يتوجب علينا أن نجاهد بعزم قويّ فهم ينتظرون كمالنا في المسيح يسوع له المجد.
وهذه الدعوة موجودة منذ البدء أي منذ أن كان الانسان في فكر الله لذا قال الله في الخلق: لنصنع الانسان على صورتنا كشبهنا وهذا الشبه هو القداسة.
وعاد الله وكرر هذه الدعوة مراراً في العهد القديم قائلاً: كونوا قديسين لأني أنا هو قدوس كما كان يذّكر شعبه دائماً أن إرادة الله هي قداستكم.
فكل الناس مدعويين الى أن يكونوا قديسين والقداسة هي للجميع، وحياة المعّمد مشروع قداسة.
فلنتأمل مثلاً بهذه الآية الموجودة في الصلاة الطقسية التي كان يتلوها المؤمن اليهودي يومياً في حياته:" لكي تذكروا وتعملوا كلّ وصايا وتكونوا مقدسين لالهكم". (عد 40:15).
القداسة هي الخلو من الإثم والإمتلاء من كل فضيلة. فالقديسون هم عظماء بميولهم ونزعاتهم الروحية، بإيمانهم واعتمادهم على الله، بصومهم وسهرهم وصلواتهم
جسدي هو تراب بين يديّ الخالق ينفخ فيه فيصير "نفساً حيَّةً". هو قوة الرب القادر أن يخلق من العدم كائناً إنسانياً يحمل في داخله العناصر الأساسية التي منها كوِّنت جميع الكائنات في الكون. وقد جعل الرب من الإنسان عالماً صغيراً يجمع ويوحِّد فيه العالم المخلوق كله حيث الإنسان هو الكائن الأمثل.
جسدي واقع وعنصر مهم في إنساني. "هو الانسان " (يو 19: 5) والانسان لا يبقى وحيداً بل يرنو دوماً الى النفس التي تجعل منه "كائناً حياً" (تك 2: 7). بها يتحرك وينمو وبه تستطيع الظهور والتعبير والتأثير على العالم الخارجي. هذا لأن الجسد هو الخادم والعضو والأداة للنفس. لا غنى للنفس عن الجسد لأداء مهامها وإبراز قدراتها على الأرض. فكل النشاطات لا يمكن التعبير عنها الا بالجسد.
فالروح متغلغل في الجسد ومن يسلك روحياً تفيض من جوفه أنهار ماء حي بها يطفئ نار الشهوات ويسمو بالروح ويجلس عن يمين الحضرة الإلهية. ومن أراد العيش روحياً تنزل عليه ألسنة نار روحية تحرق هفواته وتطهره بالنار المحيية فيصبح نظيفاً لامعاً ينعكس النور على جسده وتُعجب به الملائكة وتشتهي جبلته.
"الحياة الإلهية هي نعمة مؤلِّهة (...) ووسيلة الشركة والشخصية الحقيقة مع الله"، فالاتحاد الحاصل ما بين الطبيعة الإلهية والطبيعة البشرية في المسيح الكلمة، جعل من الإنسان البار أن يدنو من المسيح ويتحد معه، ولكن ليس على غرار اتحاد طبيعتي بالمسيح "من دون امتزاج أو تشوش أو اختلاط"، التي حدثت فقط في أقنوم الابن. فهذا الاتحاد أقنومي فقط، اتحادنا بالمسيح يحدث عن طريق المعمودية حين نلبس المسيح ومن ثم بالمناولة المقدسة حين نتناول الجسد والدم الكريمين، هذا الاتحاد إنما امتلاء الانسان من النعمة الإلهية المؤلهة، على هذا المنوال لا يؤدي اتحادنا، من جراء هذه النعمة، إلى وحدة الطبيعة بين البشر والله، فيبقى الله إلها ونحن بشراً. عن طريق هذا الاتحاد يستمع القديسون لطلباتنا فهم لا يستطيعون من تلقاء ذاتهم أن يسمعونا بل الله وحده يستطيع.